البغدادي
46
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الوقعة ، يقال لها : « يوم أنف » بفتح الألف وسكون النون ، وهو بلد يلي ديار بني سليم من ديار هذيل . وقال السكّري : أنف : داران ، إحداهما فوق الأخرى بينهما قريب من ميل . ويقال : أنف عاذ فيضاف ، بالعين المهملة والذال المعجمة ، كذا قال السكري . وبدال مهملة رواها أبو عمرو . وكانت بنو ظفر من بني سليم حربا لهذيل ، فخرج المعترض بن حنواء الظّفري يغزو بني قرد من هذيل « 1 » ، وفي بني سليم رجل من أنفسهم كان دليل القوم على أخواله من هذيل ، وأمّه امرأة من بني جريب بن سعد ، واسمه دبيّة ، فدلّهم فوجد بني قرد بأنف ، وبنو سليم يومئذ مائتا رجل ، وزاملتهم حمار . فلمّا جاء دبيّة بني قرد ، قالوا له : أي ابن أختنا ، أتخشى علينا من قومك مخشى ؟ قال : معاذ اللّه . فصدّقوه وأطعموه ، وتحدّثوا معه ساعة من الليل . ثم قام كلّ واحد منهم إلى بيته ، ورمقه رجل من القوم ، وأوجس منه خيفة ، حتّى إذا هدأ أهل الدار فلم يسمع ركز أحد ولا حسّه ، لم ير إلّا إيّاه قد انسلّ من تحت لحاف أصحابه . فحذّر بني قرد لذلك ، فقعد كلّ رجل منهم في جوف بيته آخذا بقائم سيفه ، أو عجس قوسه ومعه نبله . وحدّث دبيّة أصحابه بمكان الدارين « 2 » ، فقدموا مائة نحو الدار العليا ، وتواعدوا طلوع القمر ، وهي ليلة خمسة وعشرين من الشهر ، والدار في سفح الجبل ، فبدا القمر للأسفلين قبل الأعلين ، فأغار الذين بدا لهم القمر فقتلوا رجلا من بني قرد ، فخرجوا من بيوتهم فشدّوا عليهم فهزموهم ، فلم يرع الأعلين إلّا بنو قرد يطردون أصحابهم بالسّيوف ، فزعموا أنّهم لم ينج منهم ليلتئذ إلّا ستون رجلا من المائتين ،
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " قرد بن هذيل " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق ومعجم البلدان ( أنف ) ؛ ومعجم ما استعجم ( أنف ) . وفي جمهرة أنساب العرب ص 198 : " . . . وقرد بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل ، الذي يقال فيه : " أزنى من قرد " . والمثل المشهور في قرد في الألفاظ الكتابية ص 283 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 506 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 213 ؛ وزهر الأكم 3 / 144 ؛ وكتاب الأمثال ص 374 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 10 ؛ والمستقصى 1 / 149 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 326 . ( 2 ) ذكره ياقوت في معجمه ( أنف ) نقلا عن السكري ، فقال : " أنف : داران ، إحداهما فوق الأخرى " .